اخبار برشلونةجول عالميدوري ابطال اوربا

حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم

بعد أن كان درب من الخيال أصبح حقيقة لا محال في ليلة لم ينساها عشاق كرة القدم بصفة عامة وبرشلونة بصفة خاصة، عندما أنقلبت موازين الأعراف الكروية وتوقعات جميع المحللين أن الأمر أشبه بالمعجزة في زمن قل فيه المعجزات، لقد تحققت المعجزة لعملاق كتالونيا امام فريق عاصمة النور باريس سان جيرمان.

منذ عامين وبالتحديد يوم الثامن من مارس عام 2017 في العاشرة إلا ربع كان عشاق الساحرة المستديرة مع مباراة محسومة قبل أن تبدأ في إياب دور الـ 16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، لقد أنتهي الذهاب برباعية نظيفه لأبناء العاصمة الفرنسية، الأمر شبه محسوم، 90 دقيقة تفصلهم عن الصعود لدور الثمانية.

حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم
حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم

دخل المدرب لويس إنريكي بخطة (3-4-3) لا يعد امامه شئ ليخسره فدخل بكل أسلحته المتاحة، بتشكيل تير شتيغن في حراسة المرمي، ثلاثي في الخط الخلفي ماسكيرانو، بيكيه، أومتيتي، ثنائي ارتكاز بوسكيتس وراكيتيتش علي يمينهم رافينيا وعلي يسارهم انييستا، وفي الهجوم الثلاثي الفتاك ميسي، سواريز، نيمار.

علي الجانب الأخر كانت تشكيلة المدرب أوناي إيمري بخطة (4-2-3-1)، فهو يملك أريحية بفضل الرباعية ولا يريد أن يجازف، وكان في حراسة المرمي كيفن تراب، وامامه الرباعي توماس مونيير، ماركينوس كوريا، تياغو سيلفا، كورزاوا، وثنائي ارتكاز ماتويدي، وأدريان رابيوت، وفيراتي، ولوكاس مورا، ودراكسلر ثلاثي تحت رأس الحربة اديسون كافاني.

أنطلقت المباراة في بداية مثالية للبلوجرانا ومن أول هجمة كانت بهدف في الدقيقة الثانية للمهاجم لويس سواريز، وباريس يخسر ظلع من ضلوعه الأربعه كما قال المعلق “عصام الشوالي” ويبدأ برشلونة مسلسل الريمونتادا الصعبة.

حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم
حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم

تمر الدقائق وفرص من هنا وهناك، ويقترب الفريق الباريسي من التعديل ولكن الدفاع الكتالوني مازال صامدًا، وهجوم كاسح للأحمر والأزرق لإضافة الهدف الثاني، والذي جاء بأقدام المدافع كورزاوا بالخطأ في مرماه بعد مجهود جبار من الرسام انييستا واحياء الهجمة الكتالونية من جديد.

لينتهي الشوط الأول بتقدم البارسا بهدفين نظيفين، الذي كان كالكابوس لباريس، أشبه لفيلم الرعب كما وصفه الشوالي، نتيجة لا يتوقعها أشد المتفائلين للنادي الكتالوني، لقد قطعوا نص المشوار، من أجل معادلة نتيجة الذهاب، واللجوء لأشواط إضافية.

وكما كان بداية الشوط الأول رائع للبارسا، كان نظيره الثاني أكثر روعة بعدما تحصل نيمار علي ركلة جزاء في الدقيقة 50 من عمر المباراة، بعد عركلته من توماس مونيير، ليحرزها الأرجنتيني ليونيل ميسي بكل ما أوتي من قوة علي يمين الحارس تراب، لتصبح النتيجة 3-0 وتصبح الريمونتادا أقرب من أي وقت ومازال هناك 40 دقيقة كاملة علي النهاية.

حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم
حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم

بعد الهدف أجري إيمري التغيير الأول بنزول الأرجنتيني أنخيل دي ماريا وخروج لوكاس مورا، من اجل تنشيط الجانب الهجومي وأحراز هدف يقتل الأمال والأحلام لدي الفريق الكتالوني، وبعدها بدقائق ارتطمت كرة كافاني في القائم الأيسر للحارس شتيغن، لتعلن عن خطر يقترب علي مرمي الكتلان، وفي الوقت الذي كان الهدف الرابع يقترب من رفقاء ميسي، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويضرب كافاني بيمناه الذي أصابت الشباك الكتالونية وسط سرحان من الدفاع، لتتعقد الأمور كثيرًا متبقي 28 دقيقة، وبعد أن كان البارسا في حاجة لهدف لمعادلة النتيجة يحتاج لـ 3 أهداف أخري من أجل تجاوز عقبة باريس، وكأن مقولة رسميًا باريس إلي ربع النهائي ولكن بأي نتيجة من الشوالي أصابت لاعبي باريس باللعنة !

حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم
حدث في مثل هذا اليوم.. بشعار 99% إيمان و 1% فرصة حدثت أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم

وعلي عكس المتوقع لم يغادر أي مشجع كتالوني مدرجات الكامب نو، أنهم علي ثقة في فريقهم من أجل العودة والعبور للدور التالي، وواصلوا التشجيع وتحفيز لاعبيهم، شتيغن يصرخ في زملائه “لا تيأسوا، لا تيأسوا، دعوا الشباك لي فقط أهجموا وسجلوا الاهداف”، والذي كان البطل الخفي في هذه الليلة.

بعدها بدقائق قليلة ينفرد كافاني بالأخطبوط الألماني شتيغن الذي انقذ مرماه ببراعة من هدف محقق، وكأنه بـ “سبع أرواح”، ودخل أردا توران بدلًا من انييستا، من أجل النجعة الهجومية للكتيبة الكتالونية، وبعدها بدقائق يخرج دراكسلر في تبديل ثاني لباريس ويدخل سيرج أورييه، وعلي الجانب الأخر دخل سيرجيو روبيرتو بدلًا من رافينيا.

وفي الدقيقة 84 يدخل أندريه جوميز بديلًا لإيفان راكيتيش، والأمر أصبح مستحيلًا، ولكن إذا لم يصفر الحكم لا تأمن لغدر الكتلان، أقترب الأمل بعد حصول نيمار علي ركلة حرة مباشرة بعد عرقلته من دي ماريا، لينفذها بطريقة الساميا دي جانيرو وكما كان يفعلها كبير السامبا رونالدينهو فعلها البرازيلي الصغير ليعلن عن الهف الرابع، متبقي دقيقتين علي النهاية، الأمر الذي لم يكن يتوقعه أحد أن يحدث، حدث!

تمريرة من ميسي في عمق الدفاع الباريسي في الدقيقة 89 امام سواريز الذي سقط بعد ضرب ماركينوس له، ليتولي تنفيذها نيمار الذي وضعها بأعصاب باردة كالثلج علي يسار تراب.

يحاول ايمري تضييع بعض الثواني من الوقت بدل الضائع المقدر بـ 5 دقائق عندما أجري التغيير الأخير بنزول غريغورز كريشوياك وخروج توماس مونيير، ترتفع دقات القلوب في نفوس مشجعي الفريقين، شتان ما بين دقة ترقب ودقة امل مشجعين باريس لم يتخيلوا هذا السيناريو، ولكن بهذه النتيجة باريس في ربع النهائي، مشجعين برشلونة يأملوا في تكرار حدث اسطوري، هدف سادس يحول دموع الأحزان إلي دموع الأفراح.

خطأ يحصل عليه ليونيل ميسي في الرواق الأيمن من فيراتي، يتقدم جميع اللاعبين بما فيهم الحارس شتيغن أخر دقيقة، تنفذ الكرة الدفاع يبعدها، تصل لشتيغن الذي يمرر أغلي تمريرة في تاريخ الكرة بصوت الشوالي، يتحصل علي ركلة حرة غير مباشرة من فيراتي أيضًا ينفذها نيمار ترتد له ليلعبها بيسراه لتجد البطل المغوار الجندي المجهول الذي دخل في أخر ربع ساعة سيرجيو روبيرتو الذي يدعها في المرمي كالرصاصة التي ترشق في قلب العدو في الحرب الذي يسقط دون أن يحرك ساكنًا.

مع صافرة الحكم تتحول عاصمة النور إلي الظلام، ينطفئ كل ما هو باريسي، نابليون بونابرت غرق في كتالونيا، الأعلام الكتالونية ترتفع في مدرجات الكامب نو، برشلونة قلب الطاولة في 8 دقائق فقط، 3 أهداف في هذه المدة، أحدثت زلزال في الكامب نو، وأسقطت الشوالي من علي كرسيه.

تحولت تغريدة نيمار قبل المباراة إلي واقع عندما قال “1% فرصة، 99% إيمان”، وكأنه يعلم ما سيحدث في المباراة، وأن العودة لا تأتي إلا بالثقة بالنفس والإيمان بقدراتك لكي يتجاوزوا عقبة باريس، وأصبح أول نادي في تاريخ دوري الابطال يتاهل الى الدور المقبل بعد الخسارة 4-0 في الذهاب.

لقد حقق برشلونة معجزة في 8 دقائق، استمدوها من أنريكي الذي قال إذا سجلوا علينا 4 أهداف فسنسجل عليهم 6، لا نريد التحول للجنون ولكن نستطيع، وقد كان في ليلة للتاريخ لن تُنسى ابدًا وستبقى خالدة في أذهان الكتلان أبد الدهر، والذي قال “بعد المباراة كل من ضحك عندما قلت أنه بإمكاننا تسجيل 6 اهداف شاهد اليوم بأم عينيه أعظم عودة في تاريخ دوري ابطال اوروبا”، حقًا أنها أعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم.

الوسوم

محمد سامي

محمد سامي كاتب صحفي عملت فى الكثير من المواقع الاخبارية منها كورة نيو وايجي سبورت وبلس 90 وجريدة روز اليوسف والجمهوريه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *