جول عالميدوري ابطال اوربامباريات

الحلقة الأولى من مباريات من زمن فات: عندما سُرق كبير إيطاليا في أسطنبول علي يد الريدز

دائمًا المشاهد الدرامية القاسية نراها في المسلسلات، بين الممثلين، ولكن يدور الزمن، ويأتي بأجمل القدر، لتتحول الدراما في ملاعب كرة القدم، حيث إثارة وتشويق من نوع أخر، وهذا ما سيقوم به موقع “جول بالعربي” ليقدمه لجميع عشاق كرة القدم في سلسلة حلقات كتابية، وتذكرة بأهم وأشرس المباريات التي لم نذكرها إلا قليل.

الحلقة الأولى من مباريات من زمن فات: عندما سُرق كبير إيطاليا في أسطنبول علي يد الريدز

الحلقة الأولي، ليس في مباراة عادية فحسب، ولكن في نهائي دوري أبطال أوروبا، أعظم وأعرق البطولات في القارة العجوز، من المؤكد أنه أجمل نهائي في نهائيات الألفية الجديدة، بل من أعظم المباريات النهائية علي مدار تاريخ الكرة.

يوم الملحمة خارج وداخل الملعب

يوم الملحمة الأربعاء 25 من مايو عام 2005، كانت مدينة أسطنبول بتركيا علي موعد مع قمة نارية، بين العملاق الإيطالي إي سي ميلان، وكبير الإنجليز ليفربول العريق، الآلاف من العشاق للفريقين توافدوا إلى المدينة الساحرة الجميلة مترقبين بداية اللقاء العظيم.

جاء المناصرين لمساندة فريقه الذي يشجعه من أرض ملعب أتاتورك الأولمبي، أجتمع كل من في مدينة ميلانو للحشد في الحانات والشوارع والساحات لمشاهدة كبيرهم بقيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وكانت مدينة ليفربول أشبه بمدينة أشباح وكانت خاوية على عروشها، وقد أمتلأت الشوارع بعشاق الأحمر لمشاهدة الريدز بقيادة الإسباني رافاييل بينيتيز، أما موقع الحدث أسطنبول الجميلة فأصبحت في هذا اليوم وكأنها تحت إحتلال إيطالي إنجليزي مشترك، الحشود الجماهيرية أحتلت ساحات المدينة من مشجعي الفريقين.

تشكيلة الفريقين:

دخل الميلان بتشكيلة ضمت كل من: “نيلسون ديدا في حراسة المرمى – كافو وباولو مالديني وألساندرو نيستا وياب ستام في خط الدفاع – وجينارو جاتوزو وكلارينس سيدورف وأندريا بيرلو وريكاردو كاكا في خط الوسط – وأندريه شيفشينكو وهيرنان كريسبو في خط الهجوم.

في الناحية الأخري، دخل ليفربول بتشكيلة ضمت كل من: “جيرزي دوديك في حراسة المرمى – وستيف فينان وسامي هيبيا وجون أني ريسه وجيمي كاراغر في خط الدفاع – وستيفن جيرارد وتشابي ألونسو ودجيمي تراوري في خط الوسط – وميلان باروش وهاري كيويل ولويس جارسيا في خط الهجوم.

بداية المباراة:

أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي فريق هو تلقي هدف مبكر وفي نهائي الشامبيونزليغ، وهذا ما حدث لليفربول، الصخرة الدفاعية باولو مالديني يفتتح التسجيل للميلان في الثانية الـ 50 وقبل أكتمال الدقيقة الأولى، نعم أنها صدمة لأبناء رافا، ومرت الدقائق وحالة من الهدوء حتى أخر 5 دقائق من الشوط الأول، حتى جاء الساحر الارجنتيني كريسبو وسجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 40 و 44 ليعلن أن النهائي قد حسم في الشوط الأول، يا للهول!

سُال أحد مشجعي الريدز عن الشوط الاول فقال: “لقد كان الأمر أشبه بمشاهدة فيلم رعب بطيء، لقد تمت إهانتنا أمام الجميع”.

وفي غرف تغيير الملابس كانت حالة من الفرح تسيطر على لاعبي الميلان بعد الثلاثية إلا المدرب كارلو انشيلوتي الذي كان يعتقد أن النهائي لم يُحسم بعد، والذي قال فيما بعد “حذرتهم بين الشوطين من عودة ليفربول، أقسم أني حذرتهم كثيراً”.

وفي الناحية المقابلة تسود حالة من اليأس والإحباط على لاعبي ليفربول، وقد حاول المدرب رافا بينيتيز وجيرارد تحفيز اللاعبين فقال رافا للاعبيه: “لايمكن أن تعتبروا أنفسكم لاعبي ليفربول ورؤوسكم مطئطئة للأرض، إذا حاولنا وصنعنا بعض الفرص سنعود، ثقوا في أنفسكم حتى تصبحوا أبطالًا.

أما القائد جيرارد طلب من جميع طاقم التدريب والموظفين بما فيهم أخصائي العلاج الطبيعي، أن يخرجوا من الغرفة ويتركوه فقط مع اللاعبين، الذي قال لهم إن ليفربول ناديه وكل ما لديه، وأنه يريد ألا يتحول الريدز إلى أضحوكة في تاريخ نهائيات دوري الأبطال، أن كنتم تحترموني وتحبوني كقائد، فنحن نحتاج إلي أن نفض الغبار عن أنفسنا والعودة في النتيجة.

الحلقة الأولى من مباريات من زمن فات: عندما سُرق كبير إيطاليا في أسطنبول علي يد الريدز

بداية الشوط الثاني الذي تحول لكابوس علي الميلان

أصوات جماهير ليفربول تتعالى وهي تغني الأغنية الشهيرة “You’ll never walk alone” لتحفيز اللاعبين، بينما كانت جماهير الميلان ملتزمة الصمت وهي مطمئنة على تقدم فريقها بثلاثية، وقبل مرور 10 دقائق من الشوط الثاني إلا وكان الريدز مقلص الفارق عن طريق قائده جيرارد، وما مرت سوي دقيقتين ومن تسديدة بعيدة المدي سجل البديل فلاديمير سميتشر الهدف الثاني ليعلن أن فريقه لم يستسلم، وعند الدقيقة الـ 60 تحصل جيرارد على ركلة جزاء نفذها تشابي ألونسو وتصدي لها ديدا لكن عاد ألونسو ووضعها في الشباك بيسراه محرزًا التعادل..!

يا للهول، لقد عادوا في 6 دقائق فقط، يا لها من دقائق تشبه الكابوس علي الميلان، وبعد ذلك حاول لاعبي الميلان تدارك الموقف وشنو هجماتهم وأضاعوا العديد من الفرص وسط تألق حارس الريدز “دوديك” لينتهي الشوط الثاني بالتعادل المثير 3-3.

لم يتغير الحال في الأشواط الإضافية، أستمر الميلان في إضاعة الفرص بسبب توتر اللاعبين بعد عودة ليفربول الخيالية، لتنتهي الأشواط الاضافية والنتيجة على ما هي عليه، لتنتقل المباراة إلي ركلات الترجيح التي حسمها لاعبوا ليفربول بنتيجة 3/2، بعد ان أضاع كل من “سيرجينيو وبيرلو، وشيفشينكو” الركلات الأولي والثانية والخامسة، وسجل الثالثة والرابعة كلًامن توماسون وكاكا علي الترتيب من الميلان، وكان الفضل يعود علي الحارس دوديك الذي تصدي لركلتين بيرلو وشيفا، وفي الريدز أحرز هامان ودجبريل سيسيه وغارسيا، وأضاع ركلة واحدة اللاعب ريسه، ولم يسددوا الركلة الخامسة لانها تحصيل حاصل، ليحققوا اللقب المجنون، وسط دهشة المناصرين والمنافسين، هل هذا حقيقي أم من درب الخيال، في مباراة لن تمحي من سجلات التاريخ.

الحلقة الأولى من مباريات من زمن فات: عندما سُرق كبير إيطاليا في أسطنبول علي يد الريدز

تصريحات تاريخية من لاعبي الميلان

الصخرة مالديني: لقد كانت ليلة لا تنسى، لم أستطع النوم بعدها لمدة ثلاثة شهور، لقد شعرت بعدها أنني لن أحقق اللقب مرة أخرى.

شيفشينكو: الميلان لم يخسر النهائي، ولكن ليفربول هم من سرقوا اللقب.

ولتنتهي أول حكاية، ولكن تستمر الحكايات المثيرة في الساحرة المستديرة، لنرصدها للأجيال الذي لم تشاهد مثل هذه المباريات، في حينها، حيث يبدو الأمر دبًا من الخيال لحديثي التشجيع، الذي تسلل إلي قلبهم حب كرة القدم.

الوسوم

محمد سامي

محمد سامي كاتب صحفي عملت فى الكثير من المواقع الاخبارية منها كورة نيو وايجي سبورت وبلس 90 وجريدة روز اليوسف والجمهوريه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *