تقارير
أخر الأخبار

بيب جوارديولا.. الفيلسوف الذي غير مفهوم كرة القدم

“في كرة القدم الأعذار هي أسوء شئ، أنها تعني بأنك لا تستطيع التقدم للأمام”، أشهر ما قال العبقري الإسباني بيب جوارديولا عن كرة القدم.

جوسيب جوارديولا لاعب وسط الملعب السابق لبرشلونة والمدرب الحالي لمانشستر سيتي الإنجليزي، لاعب مميز ومدرب فيلسوف وعبقري، مشواره الكروي سواء لاعب أو مدير فني مليئ بالنجاحات والبطولات، مدرب صارم يرى أن متعة كرة القدم أهم من الفوز في بعض الأحيان.

ولد المدرب الإسباني في 18 يناير 1971 بمدينة سانتبيدرو بإسبانيا، لعب في العديد من الأندية الكبرى وكان من ضمن فريق الأحلام لبرشلونة، صعد البيب للفريق الأول للنادي الكتالوني عام 1991 وبعد 17 عامًا من الخدمة داخل صفوف النادي وخصوصاً في 2001 قرر ترك النادي الإسباني قبل أن يعود له مجدداً كمدرب لفريق الشباب وبعده للفريق الأول.

انضم جوارديولا لفريق الشباب عام 1988 وصعد للفريق الأول عندما بلغ سن الـ20 من عمره عام 1991  أصبح عنصرًا أساسيًا في فريق أحلام يوهان كرويف وكان خير تلميذ و حقق كافة البطولات داخل القلعة الكتالونية حتى أن ترك النادي في 2001 وكان يبلغ من العمر 30 عامًا، انتقل من الليجا إلى الدوري الإيطالي وانضم لصفوف فريق بريشيا لم يستمر طويلاً وانتقل سريعاً لنادي روما في الكالتشيو أيضًا ولم يحالفه الحظ حينها فقد توقف عن اللعب لمدة 4 شهور لثبوت تعاطيه مادة ناندرولون وتم تبرأته من هذه التهمه التي وجهت إليه، وفي 2003 قرر ترك صفوف روما والانتقال لتجربة جديدة في دوري نجوم قطر رغم تلقيه عروض كثيرة من الدوري الإنجليزي أبرزها نادي مانشستر يونايتد، أنضم البيب إلى صفوف النادي الأهلي القطري برفقة باتيستوتا، وفي 2006 جاءت أخر محطات مسيرة جوارديولا كلاعب فتم تجنيده داخل صفوف نادي دورادوس دي سينالوا لمدة 6 شهور تحت قيادة المدير الفني خوان مانويل ليلو وفي الشهر السادس أعلن تعليق حذاءه و الإعتزال نهائيًا.

لم يقتصر وجود جوارديولا في الملاعب كلاعب كرة قدم فقط، بل بالطبع بعد إعتزاله اكتسب العالم موهبة عظيمة في مجال التدريب، هو مدرب من نوع مختلف نوعًا ما فيلسوف، مفكر ومدبر وكان خير من قاد برشلونة في العقد الأخير، بدايته في التدريب كانت عند تعينه كمدرب لفريق الشباب بنادي برشلونة، النادي الذي يحبه كثيرًا وينتمي إليه، وفي أبريل 2007 إتخذت إدارة النادي الكتالوني قرارًا بالتخلي عن فرانكي رايكارد المدير الفني للفريق الأول بعد تدهور النتائج و وجود خلافات بينه وبين العديد من اللاعبين، تم ترشيح بيب بجانب 3 أخريين لخلافة رايكارد وهم أرسين فينجر و جوزيه مورينهو وفالفيردي، ولكن بالعمل العظيم الذي قام به البيب خلال قيادته لفريق الشباب شفع له عند الإدارة لاختياره لقيادة الفريق الأول وقبل بداية عمله مع فريقه الجديد وفي مفاجأة مدوية أخبر الإدارة أنه يريد الاستغناء عن خدمات بعض اللاعبين الكبار مثل ديكو و إيتو و رونالدينهو.

جاء يوم الأعلان الرسمي عن توليه القيادة الفنية للبرسا قال جوارديولا جملته الأشهر في تاريخ النادي “لا أعدكم بالبطولات ولكن أعدكم بفريق تفتخروا به”، وضع للاعبين قوانين صارمة وخطوط عريضة للسير عليها خلال تلك الفترة وجاء خطابه الأول للاعبين وقال فيه ” أولاً أريد أن أقول لكم كم هو شرف لي أن أدرب هذا النادي، أنا أحب هذا النادي جدًا وكل قرار ساتخذه سيكون في مصلحة البرسا، النادي مر بلحظات صعبة وحان وقت التغير، أناكنت جزئًا من هذا النادي فترة طويلة وسأدافع عنكم حتى الممات لن أعاتبكم أن اضاعتوا فرصة أو هدف مادمت تلعب بقلبك، سأسامح أي خطأ في حالة أنك تلعب وتقدم قلبك وروحك لبرشلونة، أيها السادة هذه هي البرسا لذلك يجب على كل شخص تقديم كل ما يملك”.

أجرى البيب الكثير من التعاقدات لتدعيم صفوف البرسا، فأتى بـ داني ألفيس و سيدو كيتا وجيرارد بيكيه بجانب بيدرو سيرجيو بوسكيتس نجل كارليس بوسكيتس مدرب الحراس الذي رافق البيب في الكثير من محطاته التدريبية، وبعد الكثير من الأعوام ظل البرسا في تحقيق البطولات حتى جاء عام 2012 ورحل جوارديولا عن الفريق الذي تولى قيادته تيتو فيلانوفا، واستغرق البيب عامًا كاملاً متفرغًا، وفي 16 يناير 2013 تم الإعلان الرسمي عن تولي البيب مهام تدرب فريق بايرن ميونيخ الألماني، وظل البافاري تحت قيادة العبقري الإسباني حتى موسم 2015-2016 لينتقل بعده رسميًا للدوري الإنجليزي كمديرًا فنيًا لفريق مانشستر سيتي والذي ظل تحت قيادته إلى الأن.

نجح في تغير مفهوم التيكي تاكا بطريقته الخاصة وهي البدء بالتمرير من الحارس ومن ثم الاستحواذ التام على الكره والضغط المستمر، بدأت هذه الفكرة في قيادته للبرسا ومن ثم البافاري وحتى الأن مع السيتي، وتمت مهاجمته في بدايه توليه قيادة السيتيزنز لأن المعتاد في الكرة الإنجليزية اللعب بإرسال التمريرات الطويلة والالتحام بين اللاعبين وهذه الطريقة تتعارض تماماً مع تفكير البيب ورغبته في الاستحواذ وبعد مرور سنه نجح البيب في تغير مفهوم الكرة في إنجلترا وبدأ السيتي يلعب بطريقته الخاصة، ومن أقوال جوارديولا المشهورة بالنسبة لذلك ” أريد الكرة لمدة 90 دقيقة، عندما لا تكون الكرة معنا نمارس الضغط العالي لأننا نريد الكرة بأسرع ما يمكن”.

فاز جوارديولا  بـ16 بطولة كلاعب داخل جدران برشلونة، وكمدرب نجح في الفوز بـ14 بطولة في السنوات الأربعة الأولى من حياته المهنية الجديدة وحصل على ميدالية ذهبية في البرلمان الكتالوني عام 2011، كما توج بجائزة أفضل مدرب في العالم من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” في العام ذاته، وعند انتقاله للبوندسليغا حقق مع البافاري 7 ألقاب أبرزهم كأس العالم للأندية عام 2013، وبعد انضمامه للبريميرليج لقيادة السيتي حصل على بطولة الدوري الإنجليزي وكأس الرابطة لعام 2017/2018، وفي العام التالي نجح البيب برفقة السيتيزنز في الفوز بكافة الألقاب المحلية ليصبح الفريق الأول الذي يحقق الثلاثية المحلية في تاريخ الكرة الإنجليزية، وقبل انطلاق موسم 2019/2020 حصل على كأس الدرع الخيرية بعد فوزه على ليفربول المتصدر الحالي للدوري الإنجليزي بركلات الترجيح.

مسيرة البيب لم تنتهي بعد، مازال أمامه الكثير لتحقيق المزيد من البطولات والألقاب لكنه حتمًا سيعود إلى برشلونة من جديد بيته الذي يحبه ويدين له بالكثير.

الوسوم

اسماء محمد

اسماء محمد كاتبه صحفيه عملت في المواقع والصحف الاخباريه منها جورنالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق