كلمتين

أزمة سعودية أمريكية نتيجة قانون جاستا

يبدو أن بداية أزمة أمريكية سعودية تلوح بالأفق بعد صدور قانون جاستا أو ” العدالة ضد رعاة الإرهاب” ، حيث يتيح هذا القانون مقاضاة المملكة العربية السعودية أو أي دولة يثبت تورط حكومتها في تمويل أعمال إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية .

رفض فيتو الرئيس اوباما 

أزمة سعودية أمريكية نتيجة قانون جاستا
أزمة سعودية أمريكية نتيجة قانون جاستا

أقر الكونجرس الأمريكي في سبتمبر/ايلول الماضي قانون “جاستا” للسماح لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 رفع دعاوى قضائية ضد حكومات أجنبية و بالأخص المملكة العربية السعودية .

حذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما وكبار قادة الجيش والاستخبارات من أن هذا القانون لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ، وقال أوباما في مقابلة سابقة مع إحدى الشبكات الإعلامية إنه إذا “أفسحنا المجال أمام أفراد أمريكيين لمقاضاة الحكومات بشكل مستمر ، فإننا سنفتح الباب أمام مقاضاة الولايات المتحدة من قِبل الأفراد في بلدان أخرى”.

و رغم تلك التحذيرات إلا أن الكونجرس الأمريكي رفض بأغلبية ساحقة الفيتو الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد القانون ، وهو أول فيتو يتم إسقاطه خلال فترة حكم أوباما.

قانون جاستا

يعد قانون “جاستا” هو تعديل لقانون صدر عام 1967 يعطي حصانة لبلدان أخرى من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية.
و لا يحدد القانون بصيغته الحالية دولا بعينها ، ولا يستهدف السعودية على وجه التحديد بل كل الدول التي يمكن أن تنطبق عليها بنوده .

كما أن القانون الجديد يحمل صمام أمان ، حيث يسمح للنائب العام الأمريكي بالتدخل لوقف متابعة أي قضية بموجبه إذا شهد وزير الخارجية على أن الولايات المتحدة تجري محادثات بحسن نية مع الدولة المتهمة ، ومثل هذا البند يوفر القدرة على وقف دعاوى قضائية محددة .

و يبدو أن القانون سيفتح أبوابا كثيرة أمام قوانين مشابهة ستطال الولايات المتحدة ودول أخرى ، وسيكون من الصعب أن تصمد هذه الإجراءات أمام العلاقات والمصالح الاستراتيجية للدول.

الأزمة السعودية الأمريكية

قبل صدور تشريع الكونجرس الأميركي لقانون “جاستا” ، كان السعوديون يحذرون من عواقب هذا القانون على شراكة متينة بين البلدين منذ عقود .
وقد باتت هذه العواقب قيد البحث والدراسة بل قد تتحقق ف القريب العاجل بعد صدور القانون رغم فيتو الرئيس الأميركي باراك أوباما وتحذيرات مسؤولي البيت الأبيض من تبعاته على المصالح الأميركية.

ويرى مسؤولون في الرياض أن “جاستا” يمثل تصعيدا خطيرا من شأنه إعادة الحسابات و التفكير في اللقاءات المشتركة بين البلدين في ملفات أمنية واقتصادية .

يُذكر أنه يستند داعمو القانون إلى أن مواطنين سعوديين كانوا ضمن خاطفي الطائرات التي هاجمت الولايات المتحدة في أحداث 11 سبتمبر و الذي قد يكونوا 15 فرد من أصل 19 منتمين للقاعدة من أصل سعودي الجنسية ، إلا أنه حسب لجنة التحقيقات الأمريكية المستقلة التي حققت في الهجمات لا دليل يثبت تورط الحكومة السعودية أو أي من مسؤوليها في تمويل الإرهاب أو مرتكبيه .

تقليص التعاون

يبدو أن أكثر الخيارات المطروحة من الجانب السعودي بعد قانون جاستا هو تخفيف التعاون الأمني بين الجانبين ، والذي شهد تناميا وتنسيقا عاليا في السنوات الماضية خصوصا في مكافحة الإرهاب.

كذلك بإمكان السعودية تقليص التعاملات التقليدية في الإستثمار والتجارة، والإعتماد على منتجات دولية ومحلية، وهو أمر مبرر بعد أن “فقدت العلاقات بين البلدين وديتها ومرونتها”.

يبدو أن أزمة جديدة تهدد العلاقات السعودية الأمريكية و لجوء كل دولة إلى بدائل أخرى تناسب استراتيجيتها .. ومن المؤكد أن الأيام القادمة ستحمل الكثير للعلاقات المتينة المهددة بالانهيار بين البلدين.

فريق التحرير

فريق التحرير التنفيذى، ومراجعين أقسام السياسة، الفن، الترفيه فى كلمتين مصر. حسب مناهج الروئ وتحليلات مجلس إدارة كلمتين دوت كوم.

اضف تعليق