كلمتين

تعرف على مفهوم السعادة و أهم مسبباتها

تعتبر السعادة هي غاية الانسان الأولى ، والتي يسعى اليها جميع البشر ، فكل الاختراعات والاكتشافات التي سعى الانسان للوصول اليها على مر العصور ماهي الا سبيل للوصول الى هدفه الاول وهو السعادة .

المفهوم الفلسفي للسعادة

حاول معظم الفلاسفة تفسير مفهوم السعادة ، كل منهم من منطلق مفهومه لها ونمهم :

قال”سقراط” عن السعادة

نتيجة بحث الصور عن سقراط

“سر السعادة، كما ترى، لا يتم في السعي إلى المزيد ولكن في تنمية القدرة على التمتع بالأقل”
يرى سقراط أن السعادة تكمن في الاحساس بالنجاح من الداخل ، وليس في الجوائز المادية التي نحصل عليها ،فالقدرة على الاستغناء عن الماديات تجعلنا نقدر الجمال الموجود في الأشياء البسيطة .
وقال”أرسطو”
صورة ذات صلة
“السعادة تعتمد علينا نحن”
بالنسبة لأرسطو تعتمد السعادة على الأفراد ، فالسعادة يصنعها الشخص لنفسه لا نجدها لدى الآخرين ولكنها تنبع من الداخل .
وقال “جون ستيوارت ميل” عن السعادة
صورة ذات صلة
“لقد تعلمت البحث عن سعادتي بالحد من رغباتي لا بمحاولة إرضائها”
مفهوم السعادة لدى الفيلسوف الانجليزي جون ستيوارت ، تتمثل في التقليل من الرغبات ،وليس الانغماس فيها ، والغرق في الملذات .
قال “هنري ديفيد ثورو” عن السعادة
“السعادة كالفراشة كلما لاحقتها تملصت منك. لكن إن منحت اهتمامك لأمور أخرى فستجدها تحط بهدوء على كتفيك”
يكمن مفهوم هنري عن السعادة في عدم التفكير بها ، وعدم الانشغال بالأمور التي تجلب السعادة ، فالعمل بعشوائية دون حساب هو الذي يجلب السعادة .

مفهوم السعادة في علم النفس

يعرف علم النفس السعادة على أنها نتاج لوصول الشخص لدرجة الرضا عن وجوده في هذه الحياه ، أو عن حياته نفسها ، أو أنها عبارة عن شعور متكرر لانفعالات ، وشاعر الفرح والسرور ، مما يعني أن السعادة في علم النفس ، مفهوم يتحدد حسب طبيعة الفرد ، وتفاعله مع بيئته المحيطه ، والمواقف الايجابية التي يمر بها .

فالسعادة هي شعور بالبهجة ، مصحوبة بالرضا ، يشعر معها الفرد بالطمأنينة ، وتتحقق السعادة باشباع الحاجات ، فعندما يعاني الانسان الحاح حاجاته سواء الأولية أو الثانوية ، يقل شعوره بالرضا ، بقدر شعوره بالحاجة ، فينشأ بداخله صراع نتيجة للاحتياج ، ويسيطر عليه احساس بالاحباط والفشل وغياب السعادة .

وأكد الدكتور ابراهيم الفقي خبير التنمية البشرية في كتابه “حياة بلا توتر” على : 

أن كثير من الناس ينتظر أن يحدث له شئ بعينه حتى يشعر بالسعادة، كما يظن بعض الناس أن الشعور بالسعادة هو نتيجة النجاح، ولكن العكس هو الصحيح حيث أن النجاح هو نتيجة الشعور بالسعادة، ويدلل على صحة قوله من خلال  الاستشهاد بأمثلة من حياة المشاهير مثل ألفيس بريسلي، داليدا حيث حصل كل منهما على ما تمنى ، ولكنهما لم يشعرا بالسعادة ، وانتهت حياتهم بالانتحار .

وأكد الفقي على أن السعادة موجودة بين أيدينا ، ولكننا لا نشعر بها ، لأننا ننظر الى ماهو موجود في أيدي الآخرين ، ونتمنى الحصول عليه ، وأنه لا يوجد شخص تعيس ، ولكن هناك أفكار تسبب الشعور بالتعاسة ، وان لم يكن الانسان سعيدا في حياته فلن يكون سعيدا في أي حياه أخرى .

مفهوم السعادة في الاسلام

يعد مفهوم السعادة من أهم الأشياء التي انشغل بتفسيرها الفكر الاسلامي ، وهل هي مرتبطة بالجسد أم الروح ، أم الاثنين معا ، وهل تكمن السعادة في الانعزال أم في التمدن والاختلاط ، وبدايتة يجب تعريف السعادة لغة واصطلاحا :

مفهوم السعادة في اللغة :

معنى السعادة في معجم المعاني الجامع هو :

سَعادة: (اسم)
مصدر سَعدَ
سَعَادَة : فرَحٍ ، ابْتِهَاجٍ ، أيْ كُلُّ مَا يُدْخِلُ البَهْجَةَ وَالفَرَحَ عَلَى النَّفْسِ
يَا صَاحِبَ السَّعَادَةِ : كَلِمَةُ تَعْظِيمٍ وَإجْلاَلٍ لِذَوِي الْمَنَاصِبِ الكُبْرَى : الْمُدِيرُونَ وَالرُّؤَسَاءُ وَالوُزرَاءُ وَرُؤَسَاءُ الحُكُومَاتِ أصْحَابُ السَّعَادَةِ
( الفلسفة والتصوُّف ) حال تنشأ عن إشباع الرغبات الإنسانيّة كمًّا وكيفًا ، عكس شقاوة السعادة هي أن تحبّ ما تعمل ،
السَّعادتان : السَّعادة الدِّينيَّة والسَّعادة الدُّنيويّة
سَعِدَ: (فعل)
سعِدَ يَسعَد ، سَعادةً ، فهو سَعيدٌ والجمع : سُعَدَاءُ
سَعِدَ الوَلَدُ : سَعَدَ ، فَرِحَ
سَعِدَ الماءُ : جَرَى سَيْحاً لا يحتاج إِلى دالية

السعادة اصطلاحا :

انه من الصعب جدا ايجاد تعريف شامل وموحد للسعادة ، لك لأن مفهوم السعادة يختلف من فيلسوف لآخر ، كما أن السعادة هي مفهوم مجرد ، يتعدى حدود ماهو حسي ومعقول ، الى ماهو خيالي ، وبالتالي يصعب وضع تعريف محدد يجمع ماهو خيالي .

ويكمن معنى السعادة في الاسلام ، شعور الانسان بالسكينة الداخلية ، والطمئنينة ، وراحة الضمير والبال ، وانشراح الصدر ، نتيجة لاستقامة السلوك الظاهر الناتج عن قوة الايمان .

والدليل على ذلك قول الله تعالى “فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا” .

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم “ليس الغنى عن كثرة المال ولكن الغني غني النفس”

السعادة في الاسلام غير مقتصرة على الجوانب المادية ، فالجانب المادي ماهو الا وسيلة للوصول للسعادة وليس غاية في حد ذاته ، فالسعادة تتركز في الجانب المعنوي ، ولكن هذا لا يمنع الاستمتاع بالنعم التي سخرها لنا الله ، وذلك لقوله تعالى “قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ” .

يحقق الاسلام السعادة للانسان في الدنيا ، والآخرة فالسعادة في الاسلام أبدية ، تكمن في رضا الله في اتباع أوامره ، والابتعاد عن نواهيه .

يحقق الاسلام السعادة في الدنيا ، حيث وضع الاسلام للانسان ضوابط وأحكام تكفل له سعادته في الحياة الدنيا ، مع التأكيد على أنها ليست سوى طريق للعبور لحياة أبدية في الآخرة ، وذلك لقوله تعالى “فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ”

وقوله “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً”

كما يحقق الاسلام سعادة دائمة ، وأبدية في الآخرة ، لقول الله عز وجل “لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ” .

فالسعادة الحقيقية تكمن في لذة القرب من الله ، واطمئنان القلب ، وراحة البال .

أسباب الحصول على السعادة في الاسلام :

الايمان بالله ، والعمل الصالح 

الايمان بالله الواحد الخالي من الشرك ، يجعل الانسان راضيا بقضاء الله وقدره ، والايمان بالله يجعل الانسان يسعى لتحقيق أعمال صالحة تحمل معاني نبيلة قاصدا بها ارضاء الله سبحانه وتعالى .

الاكثار من ذكر الله تعالى :

ان كثرة ذكرة الله والشعور بمعيته دائما ، هو أعظم اسباب السعادة ، فهو يجلب الاطمئنان الى القلب ، وانشراح الصدر ، وذلك لقول الله عز وجل “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”

تحقيق القدر المادي اللزم للسعادة 

لا يمكن انكار أن المال يسهم في تحقيق السعادة ، فهي تعتبر وسيلة ولكنها ليست شرطا لازما لتحقيق السعادة  .

التفكير بطريقة ايجابية والبعد عن الأفكار السلبية 

فعند حدوث أي مشكلة ، يجب التفكير فيها بشكل ايجابي ، ومحاولة رؤية الخير والايجابيات الناجمة عنها .

التمتع بالصحة الجيدة 

تعد الصحة الجيدة من أهم مسببات السعادة ، والصحة هنا تشمل الصحة البدنية التي تمكن الانسان من ممارسة النشاطات التي تشعره بالسعادة ، والصحة النفسية والعقلية التي تمكن الانسان من ادراك مسببات السعادة حوله ، والصحة الروحانية والتي تولد الاحساس بالسعادة ، فالسعادة شعور روحاني داخلي ، ويحصل الانسان عليها من خلال الالتزام بالصلاة والقرب من الله ، وقراءة القرآن .

ازالة مسببات الهموم

وذلك من خلال نسيان الماضي وعدم التفكير في مسببات الحزن والهم ، والتفكير فقط في مسببات السعادة .

المفهوم الحقيقي للسعادة

اختلف الناس على المفهوم الحقيقي للسعادة ، فمنهم من ربطها باللذة ، أو الراحة ، أو المال ، أو الشهرة ، أو المناصب الاجتماعية ، مما أدى الى افناء الناس حياتهم ، في دروب شتى ، منها جمع المال لظنهم أن المال يشتري كل شئ حتى السعادة .

لكن السعادة الحقيقية ، هي الشعور بالرضا والراحة الداخلية ، والسلام النفسي ، ومعرفة أن كل شئ يحدث للانسان هو قدر ، ومحاولة تخطي الصعاب ، والفرحة بالأشياء البسيطة ، ومحاولة رؤية الجمال المعنوي وليس المادي ، فالسعادة لا تكمن في السيارة الفارهة ، أو المنزل الفاخر بقدر ماتكمن في الاستمتاع بما يملكه الشخص مهما كان بسيطا .

السعادة هى “شعور بالبهجة والاستمتاع منصهرين سوياً”، والشعور بالشىء أو الإحساس به هو شىء يتعدى بل ويسمو على مجرد الخوض فى تجربة تعكس ذلك الشعورعلى الشخص، و”إنما هى حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقرة خالية من الآلام والضغوط على الأقل من وجهة نظره”.

السعادة الزوجية

تعتبر السعادة الزوجية من أهم أنواع السعادة ، فهي عبارة عن اختيار شريك آخر في الحياة لتقاسم السعادة معه ، ومن أهم أسباب السعادة الزوجية :

الاحترام المتبادل بين الزوجين

حيث أن العلاقة الزوجية مبنية على الاحترام المتبادل من قبل الطرفين ، فالاحترام ركن أساسي من أركان السعادة الزوجية ، وهو ينتج عن الحب والتقدير المتبادل بين الطرفين .

الثقة المتبادلة 

تخلق الثقة المتبادلة بين الزوجين روابط قوية ، لا يمكن فصلها ، فالحياة الزوجة قائمة على الثقة التي يمكن من خلالها حل أي مشكلة .

حل الخلافات بينهما في سرية

لضمان حياة زوجية سعيدة يجب تجنب الافصاح عن المشكلات التي تحدث بين الزوجين ، من قبل أي منهما ، وتجنب ادخال الاقارب والاصدقاء في تلك المشاكل ، ومحاولة حلها في سرية تامة وبسرعه .

أنواع السعادة

هناك نوعين من السعادة هما:

  • سعادة قصيرة وهي التي تستمر لفترة زمنية قصيرة .
  • سعادة طويلة وهي التي تستمر لفترة زمنية طويلة ، تعتمد على مجموعة من محفزات السعادة ، والتي تتجدد باستمرار ، فتعطي احساس مستمر بالسعادة .

أقوال الحكماء عن السعادة

“الرفق يمن و الأناة سعادة .. فتأن في أمر تلاق نجاحا” (علي بن أبي طالب)

“سعيد هو الذي يتمتع بالعالم .. أسعد منه من لا يهتم و يهرب منه” (فولتير)

“الكثير من السعادة تستحق القليل من الحزن” (ثوماس فول)

“السعادة لا يمكن أن تكون في المال أو القوة أو السلطة بل هي في ماذا نفعل بالمال و القوة و السلطة” (مصطفى محمود)

“السعادة هي اللذة بدون ندم” (سقراط)

“السعادة ليست حالة واقعية مثالية وإنما مثالية في الخيال” (كانت)

أقوال تدعو للسعادة والحب والأمل

  • 

التفاؤل هي تلك النافذة الصغيرة، التي مهما صغر حجمها، إلّا أنها تفتح آفاقاً واسعة في الحياة .
  • كل شيء ينقص إذا قسمناه على اثنين، إلّا السعادة فإنّها تزيد.
  • لاتحزن إذا غدرك أقرب الناس إليك، فسوف تجد من يخرجك من الحزن ويعيد لك الحياة والابتسامة .
  • السعادة لا تهبط عليك من السماء، بل أنت من يزرعها في الأرض .
  • لا تبحثي عن حبّ تحاربين به وحدتك، بل عن حبّ لذاته، فهو كالسعادة تقصد لذاتها .
  • ما أجمل الحياه عندما ننظر لهابجانب مشرق ، وما أجمل شعاع الشمس عندما تشرق آشعته الذهبية “بالتفاؤل” .
  • أنظر للحياة بجانب مشرق و سعيد ..اقنع نفسك وردد أنك سعيد ، وأنك تمتلك أسباب السعادة .. اكسر اليأس بكلمات التفاؤل والفرح.
  • يجب أن يكون احساسك إيجابياً مهما كانت الظروف، ومهما كانت التحديات، ومهما كان المؤثر الخارجي .
  • لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس .
  • الزهرة التي تتبع الشمس تفعل ذلك حتى في اليوم المليء بالغيوم .

اضف تعليق